السيد الطباطبائي
52
الإنسان والعقيدة
الفصل الثاني حياة الإنسان ظرف نفسه قال اللّه سبحانه : الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 1 » . فأخبر سبحانه أنّه بعد إتمام ذات كلّ شيء هداه إلى كماله المختصّ به هداية يتفرّع على ذاته ، وهو اقتضاؤه الذاتي لكمالاته وإيّاه يفصل سبحانه بقوله : الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى « 2 » . فهو سبحانه بعد خلق الشيء وتسويته قدر هناك تقديرا ، وذلك بتفصيل خصوصيّات وجوده ، كما قال : وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا « 3 » . واتّبع هذا التقدير والتفصيل بهدايته إلى الخصوصيّات التي قدّرها له ، وذلك بإفاضة الاقتضاء الذاتي منه لجميع ما يلزمه في وجوده ، ويتمّ به ذاته من كمالاته ، وهذا هو النظام الحقيقي الذي في كلّ واحد ، وفي المجموع من الموجودات ، ومنها الإنسان الذي هو أحدها . ثمّ ذكر سبحانه الإنسان ، فقال : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ * ثُمَّ رَدَدْناهُ
--> ( 1 ) سورة طه : الآية 50 . ( 2 ) سورة الأعلى : الآيتان 2 و 3 . ( 3 ) سورة الإسراء : الآية 12 .